الفيض الكاشاني

151

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ اشتراط عدم إقامة العشرة في البلد ، لمن وجب عليه الإتمام كالمكاري ] ولا ريب أنّ إبقاءهما على ظاهرهما وتخصيص تلك الأخبار بهما - كما احتمله قويّاً بعض المتأخّرين « 1 » - أولى ، لعدم باعث على التأويل . ثمّ الأصحاب رحمهم الله اشترطوا في وجوب الإتمام على كثير السفر أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ؛ فلو أقام عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر . وألحق بعضهم « 2 » أن لا ينوي الإقامة عشراً في غير بلده أيضاً . وألحق بعضهم « 3 » العشرة الحاصلة بعد التردّد « 4 » ثلاثين يوماً أيضاً . ثمّ لو أقام خمسة في بلده قيل « 5 » : يتمّ . وقيل « 6 » : يقصّر نهاراً صلاته دون صومه ويتمّ ليلًا . والأصل في ذلك كلّه ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « الْمُكَارِي إذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَنْزِلِهِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَأَقَلَّ قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ بِالنَّهَارِ وَأَتَمَّ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مُقَامٌ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ وَأَفْطَرَ » « 7 » . وهذه الرواية ضعيفة السند باشتماله على إسماعيل بن مراد ، وهو مجهول . ومع ذلك فهي متروكة الظاهر ، لتضمّنها الاكتفاء في التقصير نهاراً بإقامة ما دون الخمسة . وأيضاً فإنّها قاصرة الدلالة ، إذ مقتضاها اعتبار إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه « 8 » فحسب .

--> ( 1 ) . المدارك ، ج 4 ، ص 456 . ( 2 ) . النافع ، ج 1 ، ص 51 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 325 . ( 3 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 212 . ( 4 ) . « ج » : « من التردّد » . ( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 341 . ( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 141 ؛ النهاية ، ص 122 . ( 7 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 234 ، ح 11 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 216 ، ح 40 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1277 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 489 ، ح 11249 . ( 8 ) . أضيفت عبارة في « ج » ، وشطب عليها في « ل » وأبدلت ب‍ « فحسب » ، وهي : « وهو غير صريح في كون المراد به المنزل » .